السيد كمال الحيدري
71
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
أحدهما : « أن يكون بنفس ذلك المعنى حتّى يكون ما فيه التقدّم وما به التقدّم شيئاً واحداً ، كتقدّم أجزاء الزمان بعضها على بعض ، فإنّ القبليّات والبعديّات فيها بنفس هويّاتها المتجدّدة المتقضيّة لذاتها ، لا بأمر آخر عارض لها . والآخر : أن لا يكون بنفس ذلك المعنى ، بل بواسطة معنىً آخر ، فيفترق في ذلك ما فيه التقدّم عمّا به التقدّم ، كتقدّم الإنسان الذي هو الأب على الإنسان الذي هو الابن ، لا في معنى الإنسانيّة المقول عليهما بالتساوي ، بل في معنىً آخر هو الوجود أو الزمان » « 1 » . والثاني وهو التشكيك الفلسفي منحصر في الخاصّي . الرابع : أنّ الأوّل مقابل للتواطؤ ، والثاني مقابل لتباين الوجودات الذي يقول به المشّاء ، وللوحدة الشخصيّة التي تنسب إلى الصوفيّة . إذا اتّضح ذلك نقول : إنّ منشأ الإشكال المتقدّم هو توهّم أنّ ما به امتياز الأشياء لابدّ أن يكون شيئاً غير ما به اشتراكها واتّفاقها وهو التشكيك العامّي فلو كنّا نقول به في الحقائق الوجوديّة ، فلا ريب في تحقّق التركّب ، وهذا ينافي بساطة الموجودات . وأمّا إذا كان التشكيك خاصّياً بنحو يكون ما به الامتياز وما به الاشتراك في حقيقة واحدة وحيثيّة فاردة ، فلا محذور في أن نلتزم ببساطة الموجودات المتخالفة من جهة ، ورجوع كثرتها إلى وحدة من جهة أخرى من غير أن تبطل تلك الكثرة . وبتعبير المصنّف : « حقيقة مشكّكة ذات مراتب مختلفة ، يعود ما به الامتياز في كلّ مرتبة إلى ما به الاشتراك » « 2 » . وإلى هذا المعنى أشار صدر المتألّهين بقوله : « فالتقدّم والتأخّر والكمال
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 36 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الثالث من المرحلة الأولى ، ص 18 .